الشيخ السبحاني
70
بحوث في الملل والنحل
خلقهم أشخاصاً ، والايمان والكفر فعل العباد ، وجميع أفعال العباد من الحركة والسكون ، كسبهم على الحقيقة ، واللَّه خالقها » « 1 » . وقال في الفقه الأبسط ( على ما في بعض نسخه ) : « والعبد معاقب في صرف الاستطاعة الّتي أحدثها اللَّه فيه ، وأمر بأن يستعملها في الطاعة دون المعصية في المعصية » « 2 » . ولو صحّت هذه الكلمات من شيخ الماتريدي ، فالكسب عنده هو صرف العبد القدرة في طريق الطاعة والمعصية عن اختيار ، وهو نفس قول العدليّة جمعاء ، وأين هو من الكسب عند الأشاعرة المفسّر بإيجاد الفعل من اللَّه سبحانه مباشرة ، من دون أن يكون للعبد وقدرته الحادثة فيه دور في تحقّق الفعل غير كونه ظرفاً ومحلّاً ، وكون ظهور القصد في ضميره شرطاً لإيجاده سبحانه . كلام الماتريدي في أفعال العباد : هذا كلام أبي حنيفة شيخ الماتريدي ، وإليك كلام الماتريدي نفسه في هذا المجال . قال : اختلف منتحلو الاسلام في أفعال العباد ، فمنهم من جعلها لهم مجازاً وحقيقتها للَّه لوجوه : 1 - وجوب إضافتها إلى اللَّه ، على ما أُضيف إليه خلق كل شيء في الجملة ، فلم يجز أن تكون الإضافة إلى اللَّه مجازاً .
--> ( 1 ) . إشارات المرام : 254 . ( 2 ) . المصدر نفسه : 259 .